عمى الألوان
تضفي الألوان بهجة وحيوية على تفاصيل العالم المحيط، وتلعب دوراً محورياً في تمييز الأشياء وإدراكها. ورغم غياب علاج جذري معتمد لخلل عمى الألوان الخلقي سوى الأبحاث الجينية الواعدة التي لم تطبق واسعاً على البشر حتى الآن، إلا أن هناك سبل متعددة للتعايش الفعّال معه. اكتشف التفاصيل عبر السطور التالية ومعلومات طبية هامة أخرى.

ما المقصود بعمى الألوان؟
يُعرف عمى الألوان بأنه حالة عجز فيها الفرد عن التفريق بوضوح بين طياف وتدرجات لونية معينة. وتطال هذه المشكلة الجنسين معاً، إلا أن معدلات الإصابة بين الذكور تفوق الإناث بشكل ملحوظ؛ حيث تشير الإحصاءات الطبية إلى إصابة رجل واحد من كل اثني عشر رجلاً، مقابل امرأة واحدة بين كل مائتي امرأة.
قد يتساءل البعض عن الطبيعة التكوينية لهذا الاضطراب؟
يصنف عمى الألوان في المقام الأول كاعتلال وراثي؛ أي أنه ينتقل جينياً عبر الأجيال من الآباء للأبناء، وغالباً ما يتخطى جيلاً ليظهر بوضوح بين الأجداد والأحفاد دون الأبوين.
فمن الممكن تماماً أن يكون أحد الأبوين حاملاً للشريحة الجينية الخاصة بالمرض دون ظهور أي أعراض خارجية عليه، لينتقل المرض بدوره إلى النسل.
وتفسير انتشار الحالة بين الرجال يعود إلى امتلاكهم كروموسوماً جنسياً واحداً من نوع (X)، مما يجعل وجود جين معتل وحيد كافياً لظهور الإصابة، بينما تمتلك النساء كروموسومي (X)، ولا ينتقل إليهن المرض إلا إذا تلرّثن الجين المصاب من كلا الأب والأم معاً.
ما أنواع عمى الألوان؟
تنقسم التصنيفات الأساسية لهذا الخلل البصري إلى ثلاثة أقسام رئيسية:
1- النوع الأول
العجز عن التمييز بين اللونين الأحمر والأخضر، وهو الشكل الأكثر انتشاراً وشهرة بين الأنواع الثلاثة، ويُعرف أحياناً بـ “الدالتونية”، نسبة إلى العالم والكيميائي الشهير “جون دالتون” الذي وثق دراسة علمية رائدة حول حالته الخاصة مع هذا النوع من العمى اللوني.
2- النوع الثاني
حالة يعاني فيها المريض من صعوبة بالغة في التفريق بين طيف اللونين الأزرق والأصفر.
3- النوع الثالث:
اضطراب نادر جداً يفقد فيه المصاب قدرته تماماً على إدراك أي ألوان، ليقتصر عالمه المرئي على الدرجات المختلفة من الأبيض والأسود والرمادي.

أسباب المرض
أولًا: الوراثة
- تُعد الوراثة العامل المسبب الأساسي والأوسع انتشاراً؛ إذ يولد الطفل حاملاً للمرض المنقول من عائلته. ولتبسيط الآلية البيولوجية، تحتوي العين البشرية السليمة على خلايا مخروطية داخل وقرنية العين تتوزع لاستقبال الألوان الأساسية الثلاثة (الأزرق، الأخضر، الأحمر)، وعند انتقال الخلل الوراثي، يولد الصغير فاقداً لواحدة من هذه الخلايا المخروطية الأساسية.
- يترتب على ذلك عجز تام لدى الطفل عن رؤية طيف لوني معين، أو رؤيته بمستويات مغايرة للمألوف.
ثانيًا: الشيخوخة والتقدم في العمر
قد يسفر التراجع الطبيعي في كفاءة أنسجة العين مع التقدم في السن عن الإصابة بعمى الألوان المكتسب.
ثالثًا: الإصابة الخارجية للعين
تؤدي التعرضات الرضية أو الإصابات المباشرة في العين إلى إحداث اضطرابات في وظائف الإبصار اللوني.
رابعًا: تأثر الشبكية كعرض من أعراض مرض السُّكَّري.
خامسًا: أمراض أخرى تصيب العين
منها الضمور البقعي أو إعتام عدسة العين (الساد)، حيث يتسبب الساد في غشاوة وضبابية برؤية الألوان، وحينها تُجري جراحة استبدال العدسة بأخرى صناعية حديثة لاستعادة نقاء الألوان وصفائها، مما قد شفي المريض تماماً من الاضطراب.
سادسًا: الأدوية
تتسبب بعض العقاقير الطبية في ظهور عمى الألوان كعرض جانبي عارض، وتزول هذه المشكلة تدريجياً فور التوقف عن تعاطي العلاج. ومن الأمثلة دواء الصرع المعروف بـ “التياجابين” المضاد للتشنجات، والذي قد يتسبب في تراجع قدرة الإدراك اللوني لدى مستخدميه بنسبة قد تبلغ 41%.
سابعًا: بعض الأمراض
تقف بعض الاعتلالات الصحية خلف الإصابة بمثل هذا العمى، وتشمل:
- الشلل الرعَّاش (باركنسون): اضطراب عصبي يتلف الخلايا العصبية الشبكية الحساسة للضوء، معطلاً قدرتها على التفريق بين الألوان.
- الاعتلال العصبي البصري الوراثي (ليبر LHON): مشكلة عصبية بصرية قد تسبب تداخلاً وخلطاً بين الأحمر والأخضر، وتصيب الرجال بمعدلات أعلى.
- متلازمة كالمان: اضطراب ناتج عن قصور في الغدة النخامية يصاحبه عمى ألوان وعيوب في تطور الأعضاء التناسلية.
ثامنًا: التعرض لبعض المواد الكيميائية السامة
التعرض المستمر للمركبات الكيميائية الخطرة قد يولد مشكلات صحية وعينية بالغة تتضمن عمى الألوان.
قد يهمك قراءة:

ما أعراض عمى الألوان؟
تتسم علامات عمى الألوان بالتفاوت؛ فقد يتمكن المريض من تمييز حزمة ألوان بينما يعجز عن رصد أخرى، كأن يفرق بوضوح بين الأزرق والأصفر مع عجزه التام عن التفريق بين الأخضر والأحمر.
ور ربما يرى المصاب طيفاً واسعاً من الألوان معتقداً أنه يراها بالشكل الطبيعي للأصحاء، بينما يعجز آخرون عن مطابقة التدرجات اللونية المختلفة التي يميزها البصر السليم بمئات الدرجات.
أما في الحالات النادرة المتعلقة بالنوع الثالث، فينعدم إدراك الألوان بالكامل لتقتصر الرؤية على الأبيض والأسود والرمادي فحسب.
ما المخاطر المترتبة على الإصابة بعمى الألوان؟
- يتسبب الاضطراب في مواجهة تحديات تعليمية ملحوظة، تشمل بطئاً محتملاً في مهارات القراءة والكتابة والتحصيل.
- يترتب على هذه الحالة استبعاد المصاب من تولي مهام ومهن معينة تشترط حاسة إدراك لوني دقيقة وسليمة؛ مثل القيادة الاحترافية للمركبات والطائرات وبعض الوظائف الهندسية التقنية.

كيف يتم اختبار عمى الألوان؟
توجد حزمة فحص واختبارات متنوعة لتقييم عمى الألوان:
النوع الأول: اختبار عمى الألوان إيشيهارا
- يخضع المريض في هذا الفحص للجلوس أمام لوحات خشبية أو بلاستيكية تتميز بخلفية موحدة من النقاط، تتضمن أرقاماً دُوّنت بنقاط ملونة متباينة، ويُطلب من الفاحص قراءة تلك الأرقام وتحديد ألوانها.
- تشير الإجابات السليمة الدقيقة إلى خلو المريض من الاضطراب، بينما يعكس العجز عن قراءة الأرقام وجود إصابة بعمى الألوان.
- إذا ميز المريض الأرقام بألوان تميل نحو البني، فهذا يدل على وجود خلل في إدراك ثنائي الأحمر والأخضر.
- أما العجز عن فرز الأصفر والأزرق فيدل على قصور محتمل في العصب البصري.
النوع الثاني: اختبار عمى الألوان الدقيق
يُعرف أيضاً باختبار الترتيب اللوني، ويطلب فيه الطبيب من الخاضع للفحص إعادة ترتيب عناصر ومستلزمات متعددة تبعاً لتدرجاتها وألوانها.
النوع الثالث: اختبار كامبريدج
يشبه اختبار إيشيهارا لكنه رقمي؛ إذ يجلس المريض أمام شاشة حاسوب باحثاً عن حرف (C) يظهر بلون مغاير للخلفية وبمواقع عشوائية، ليقوم بالضغط على المفتاح المطابق لتمرير الاختبار.
النوع الرابع: اختبار بمقياس شذوذ إبصار اللون
تستخدم هذه التقنية لتشخيص الخلل في تمييز طيفي الأحمر والأخضر؛ حيث ينظر المريض عبر عدسة خاصة لتدقيق دائرة ينقسم نصفها العلوي لضوء أصفر والنصف السفلي لأضواء حمراء وخضراء.
يقوم المريض بضبط الأزرار والمقابض حتى يتطابق نصفي الدائرة في السطوع واللون المستهدف.
تتميز جميع اختبارات عمى الألوان بكونها إجراءات غير مؤلمة بالمرة، شريطة تعاون المريض (إذ يتعذر تطبيقها مثلاً على الرضع)، كما أنها ليست فحوصاً سرية بالكامل؛ إذ يمكن للمريض اصطحاب مرافق أو قريب لتسهيل التجربة.
علاج عمى الألوان
- يُعد النوع الوراثي من عمى الألوان أمراً مستعصياً طبياً على العلاج التام، لكن يبقى التأقلم والتعايش معه أمراً متاحاً وفعالاً.
- يمكن للمريض تعويض العجز اللوني عبر حفظ وترتيب ملابسه استناداً إلى علامات محددة، مع تجنب امتهان وظائف تتطلب دقة لونية بالغة كمد الأسلاك الكهربائية المتعددة الألوان.
- يمكن الاستعانة بترتيب إشارات المرور (الأحمر بالأعلى والأخضر بالأسفل) لتجاوز عقبة القيادة.
- تتوفر أيضاً نظارات وعدسات خاصة متطورة (مثل عدسات إنكروما اللاصقة أو الخاصة بالنظارات) تساهم في تعزيز التمييز اللوني، ويحدد الطبيب المعالج الوسيلة الأنسب لكل حالة.

كيف تساعد نظارات عمى الألوان المرضى؟
- تعمل النظارات الطبية الخاصة على دعم المصابين في اختيار وتنسيق الملابس بدقة ومطابقة ألوانها بصورة صحيحة.
- تفتح هذه العدسات آفاقاً مهنية جديدة أمام المرضى للالتحاق بمهن كانت محظورة عليهم سابقاً بسبب التمييز اللوني، مثل:
- المطاعم.
- مكاتب الديكور والتصميم الداخلي.
- محلات تجارة الأزياء والملابس.
- المكاتب الهندسية.
أنواع النظارات المخصصة لهذه الحالة
نظام تصحيح الألوان
طريقة تجارية معتمدة ترتكز على فلاتر ومرشحات متخصصة تعدل الأطوال الموجية للألوان المستقبلة بالعين، وتصمم هذه الفلاتر بدقة مستقلة وخاصة لكل مريض، وتصلح للتطبيق على عدسات النظارات والعدسات اللاصقة.
نظام تصحيح الطول الموجي
- يعتمد هذا النوع على حقيقة أن القصور اللوني ناتج عن تفاعل شاذ لخلايا الشبكية المختصة بمعالجة موجات الضوء الأحمر والأخضر، مما يسبب عمى الألوان الأحمر والأخضر.
- تحتوي هذه العدسات على تقنية انتقائية لأطوال موجية محددة تنشط الخلايا الضوئية، مما يرفع قدرة المخ على التفريق بين الطول الموجي للونين.
- تفيد تقارير الشركات المصنعة أن هذه العدسات تساعد نحو 80% من المصابين في تحسين الرؤية اللونية بشكل فردي تتفاوت استجابته من شخص لآخر.
- يختبر المرضى غالباً شعوراً مذهلاً بالدهشة والانتعاش البصري وحيوية الألوان فور ارتداء هذه العدسات للمرة الأولى.
- بينما يمكن علاج حالات عمى الألوان المكتسبة أو تخفيف حدتها ونتائجها بنجاح.

عمى الألوان عند الأطفال
تستطيع الأم ملاحظة الاضطراب عند طفلها مع بداية تطور لغة الحديث في عمر العامين، وذلك حين يعجز الصغير عن فرز الأخضر عن الأحمر، كأن يستخدم اللون الأحمر خطأً عند تلوين حديقة، مما يدفعها لاستشارة الطبيب المختص.
وفي سن الثالثة، قد يظهر الخلل بوضوح حين يلون الطفل مساحات العشب باللون البني أو يجد صعوبة في التمييز بين الأبيض والوردي.
خلال الاستشارة الطبية، يستفسر الطبيب عن التاريخ العائلي؛ فإذا كان السبب جينياً وراثياً فلا علاج شافٍ له، بينما يمكن علاج الحالات المكتسبة الناتجة عن التهاب العصب البصري أو أمراض الصباغ عبر العلاجات الدوائية والمضادات المناسبة.
عمى الألوان الجزئي
ينقسم عمى الألوان إلى كلي وجزئي؛ فالنوع الجزئي يعني قدرة المصاب على تمييز مجموعة ألوان وعجزه عن أخرى.
أما الكلي فيحرم المريض نهائياً من إدراك الألوان سوى درجات الرمادي والأسود والأبيض.
كيف يحدث التعايش مع عمى الألوان؟
توجد عدة استراتيجيات تمكن المصابين من الاندماج والتعايش السلس مع الحالة، وتشمل:
- تطبيقات الهواتف الذكية المبتكرة لمساعدة المرضى في تحديد الألوان.
- دعم الأهل والأصدقاء في تنسيق شؤون الحياة والاحتياجات اليومية.
- تدريب وتحفيظ المصابين على خصائص الأشياء التي يعجزون عن تفرقتها بصرياً.
- استخدام حلول تقنية متطورة مثل تطبيق (eyeborg) الذي يترجم الألوان إلى أصوات مسموعة.
- التطورات الحديثة المتمثلة في العلاج الجيني الهادف لإصلاح تشوهات المورثات المسؤولة عن الحالة، رغم ما يثيره هذا النهج من نقاشات علمية مستمرة.
لماذا مركز ألفاطب؟
- يوفر المركز أحدث الأجهزة والتقنيات المستخدمة في المجال التجميلي والجراحي فضلاً عن الأطباء الحاصلين على أعلى مستوى من التدريب والخبرة
- .كما يضم المركز نخبة من أمهر أطباء التجميل الذين لهم باع طويل في الجراحة التجميلية بالإضافة إلى متابعة ما بعد الجراحة.
- يقدم المركز خدماته بأفضل الأسعار على مستوى أوروبا والعالم.
الخاتمة
عزيزتي القارئة / عزيزي القارئ وصلنا إلى ختام مقالنا الذي تناولنا فيه كل ما يتعلق بعمى الألوان.
هل ترغبون بتجربة فريدة وناجحة؟ تفضلوا بزيارتنا في مركز ألفاطب حيث الجودة والرقي في التعامل والأمان والنتائج الرائعة.
اقرأ أكثر:
المصادر والمراجع
من موقع: [https://www.nei.nih.gov/learn-about-eye-health/eye-conditions-and-diseases/color-blindness/types-color-blindness]
الأسئلة الشائعة والمتكررة
كيف ينظر المصاب بعمى الألوان؟
الأشخاص المصابون بعمى الألوان لا يرون كل شيء بالأبيض والأسود، لكنهم يرون الألوان بشكل مختلف عن الأشخاص غير المصابين. ويعد عمى الألوان الأحمر والأخضر والأزرق والأصفر أكثر أشكال الحالة شيوعا بجانب حالة عمى الألوان الكلي.
ما هي الألوان التي لا يراها المصاب بعمى الألوان؟
لا يستطيع معظم المصابين بعمى الألوان التمييز بين درجات معينة من اللونين الأحمر والأخضر. وعلى نحو أقل شيوعًا، لا يستطيع المصابون بعمى الألوان التمييز بين درجات اللونين الأزرق والأصفر.
هل يصييب عمى الألوان النساء؟
عمى الألوان مرض يجعل رؤية الألوان صعبة، وهو مرض شائع للغاية يصيب ما بين 8 و10% من الرجال، ولكنه نادر الحدوث بين النساء.
من هو العالم الذي أصيب بعمى الألوان؟
يعد عمى اللونين الأحمر والأخضر من الأمراض المعروفة منذ زمن طويل، ويسمى أيضا بـ “الدالتونية” نسبة إلى الكيميائي والطبيب الإنجليزي جون دالتون الذي كان هو نفسه مصابًا بهذا الخلل وكان من أوائل من وصفوا حالة القصور في رؤية الألوان.

