مرض هيرشسبرونج عند الأطفال الأسباب والعلاج 2026

Medical featured new

يُعد مرض هيرشسبرونج من الاضطرابات الهضمية الولادية الأكثر أهمية وتأثيراً على صحة الرضع فور ولادتهم. ينجم هذا الاضطراب المعقد عن خلل تكويني في أنسجة القولون يتجلى في انعدام الخلايا العصبية المسؤولة عن تحفيز انقباض وانبساط الأمعاء الغليظة، وهو ما يظهر جلياً في حالات مرض هيرشسبرونج عند الأطفال. تكمن الأهمية البالغة لهذه الخلايا في تسهيل حركة وتمرير الفضلات الصلبة وطردها خارج الجسم بشكل طبيعي. وفي غياب هذا النسيج العصبي الحساس، يعجز الطفل عن التخلص من الفضلات، مما يتسبب في مضاعفات خطيرة تستوجب التدخيص والتدخل الطبي المبكر. وفقاً لدراسات المعاهد الوطنية للصحة (المصدر: National Institutes of Health – Hirschsprung Disease Overview)، فإن فهم هذه الحالة يساعد الأهل على تدارك الأعراض في وقت مبكر.

جدول المحتويات

حقائق وبشارات أساسية عن مرض هيرشسبرونج

  • وثق الطبيب الدنماركي “هارولد هيرشسبرونغ” هذا المرض علمياً لأول مرة عام 1886. تقدر معدلات حدوثه بحالة واحدة بين كل 5000 مولود (أي بنسبة 0.02%). تُكتشف أغلب الحالات ويتم إثبات تشخيصها خلال أول سنتين من حياة الطفل، حيث يُشخص نصفهم بالكامل قبل إتمام العام الأول نتيجة ظهور الأعراض المبكرة (المصدر: Mayo Clinic – Hirschsprung disease facts).
  • ترتفع نسبة الإصابة بالتضخم القولوني الخلقي لدى الذكور مقارنة بالإناث، إذ توضح الدراسات التحليلية أن النسبة تقارب 4 إلى 1.
  • يشكو الصغار المصابون من انتفاخ وضغط بالبطن متواصل مصحوب بالتقيؤ، مع تعذر خروج براز “المكونيوم” في أول 48 ساعة بعد الولادة بسبب احتباس شديد، خلافاً للوضع الطبيعي الذي يتبرز فيه الوليد خلال اليوم الأول.
  • يعد الإمساك الشديد وتأخر خروج الفضلات في بداية الحياة دليلاً إكلينيكياً بارزاً على الإصابة. ويترتب على ذلك فقدان الشهية والشعور الدائم بالشبع والامتلاء لدى الرضيع، مما يؤثر سلباً على التغذية ويسبب الانزعاج للطفل.
  • يتصف الإمساك هنا بكونه مستعصياً ولا ينقاد للحلول التقليدية. قد يلجأ الأطباء للغسيل الشرجي اليومي، لكن التغاضي عن الحل الجراحي قد يُدخل الطفل في التهاب قولوني مضاعف يؤدي للتقيؤ والحرارة المرتفعة والإسهال الكريه، وتطور الحالة مستقبلاً إلى انقباضات وتثقب بالأمعاء، لذا يستلزم التدخل المبكر السريع.

ما هي بنية ووظائف الأمعاء الغليظة؟

  • تمثل الأمعاء الغليظة الجزء النهائي من القناة الهضمية لدى الإنسان، ويمتد طولها لنحو 150 سم بعرض يصل إلى 5.5 سم. وسُميت بالغليظة نظراً لاتساع قطرها مقارنة بالأمعاء الدقيقة. تبدأ مباشرة عقب نهاية الأمعاء الدقيقة وتمر حتى تنتهي عند فتحة الشرج.
  • تتركز مهمتها الرئيسية في امتصاص الماء السائل والعناصر المعدنية كالصوديوم، إضافة إلى استخلاص بعض الفيتامينات مثل فيتامين “K”، لتطرد بعد ذلك بقايا الطعام الصلبة للخارج.

أقسام الأمعاء الغليظة

تتألف الأمعاء الغليظة من الأجزاء البنيوية التالية:

  • الأعور: يشكل بداية الأمعاء الغليظة ويقع بالمنطقة السفلى اليمنى من البطن، وله شكل كيسي مغلق يربطه بالأمعاء الدقيقة صمام خاص (صمام باوهين) لضبط مرور الطعام. وتلتصق به الزائدة الدودية سفلياً بينما يمتد منه القولون الصاعد علوياً.
  • الزائدة الدودية: بروز أسطواني أنبوبي في نهاية الأعور مغلق النهاية، وتكمن فائدتها في حماية الجهاز الهضمي ودعم المناعة بإنتاج الأجسام المضادة وتخزين البكتيريا النافعة.
  • عند التهاب الزائدة تظهر أعراض كالغثيان والحرارة والألم المحيط بالسرة الذي ينتقل للجهة السفلى اليمنى، ويزداد مع السعال أو التنفس العميق. والعلاج الفعال هو الاستئصال الجراحي بالمنظار أو الفتح التقليدي.
  • القولون الصاعد: يمتد صاعداً في الناحية اليمنى للبطن من الأعور حتى أسفل الكبد.
  • القولون المستعرض: ينحرف أفقيًا أعلى البطن من الجانب الأيمن عند الكبد متجهاً لليسار بالقرب من الطحال ليتحول نحو الأسفل.
  • القولون الهابط: يشغل الجانب الأيسر للبطن وينزل باتجاه الحوض.
  • القولون السيني: يتصل بنهاية القولون الهابط وصولاً للمستقيم، ويقع مقابل الفقرة العجزية الثالثة.
  • المستقيم: المستقر الأخير للفضلات الصلبة قبل طرحها عبر الشرج، ويقع خلف الحوض.

التغذية العصبية للأمعاء الغليظة

نستعرض فيما يلي التفرعات العصبية المسؤولة عن تنظيم حركة الانقباض والانبساط بالأمعاء:

  • أعصاب الأعور والزائدة والقولون الصاعد والمستعرض: تحركها شبكة عصبية وُدّية ولاوُدّية صادرة من العصب المبهم والنخاع الشوكي عبر الضفيرة المساريقية العليا.
  • أعصاب القولون الهابط: تنتقل عبر الضفيرة المساريقية والضفيرة الخثلية المجاورة للشريان الأبهر.
  • أعصاب المستقيم: يتلقى إشاراته اللاودية مباشرة من النخاع الشوكي والضفيرة الخثلية. وانعدام هذه التوصيلات العصبية هو المسبب الرئيسي لظهور مرض هيرشسبرونج، وقد يشمل الضرر القولون كاملاً مما يعطل وظيفته كلياً.

كيف يتم تشخيص مرض هيرشسبرونج؟

يمكن تأكيد تشخيص التضخم القولوني الخلقي عبر الأساليب الطبية المعتمدة في كبرى المستشفيات مثل مستشفى جونز هوبكينز (المصدر: Johns Hopkins Medicine – Hirschsprung’s Disease Diagnostics):

أخذ خزعة من نسيج القولون

تُسحب قطعة نسيجية صغرى وتُفحص تحت المجهر للتحقق من خلوها من الخلايا العصبية العقدية، وهو الفحص الحاسِم لتأكيد الإصابة بمرض هيرشسبرونج.

حقنة الباريوم الملونة

  • تساعد الأشعة الملونة بالباريوم على كشف التغيرات الهيكلية المسببة للإمساك المزمن، حيث تُظهر الصورة التباينية غياب الخلايا العصبية المسؤولة عن حركة القولون.
  • قد يُستخدم ضغط الهواء لزيادة التباين وتوضيح أجزاء القولون بعد تفريغه تماماً من المحتويات.
  • تشمل دواعي الفحص بالباريوم أيضاً: النزيف المعوي، الآلام البطنية المبهمة، فقدان الوزن غير المبرر، واضطرابات التبرز الفائقة.

التنظير القولوني

يتيح الفحص بالمنظار الطبي معاينة أجزاء القولون وتقييم سلامة بطانته المخاطية واستكشاف أية آفات غريبة.

التصوير بالرنين المغناطيسي

يُحقن جل خاص بالمستقيم لالتقاط صور دقيقة لعضلات الحوض والشرج وتقييم كفاءتها الحركية أثناء التبرز.

قياس ضغوط العضلة العاصرة (Manometry)

يحدد قدرة وتناسق العضلات الشرجية عن طريق إدخال أنبوب رفيع مزود ببالون لقياس كفاءة وقوة العضلة المتحكمة في الإخراج.

الأشعة المقطعية (CT)

تكشف عن حجم الفضلات المتراكمة ومناطق الالتهاب الشديد في الأمعاء الغليظة، مما يعطي دلالة واضحة على الإصابة.

ما هي عوامل الخطر المرجحة للإصابة بمرض هيرشسبرونج؟

تتضمن العوامل التي تزيد من احتمالية حدوث مرض هيرشسبرونج ما يلي:

  • جنس الطفل: ترتفع معدلات الإصابة بين الذكور بمقدار أربعة أضعاف مقارنة بالإناث.
  • العامل الوراثي والتاريخ العائلي: وجود إصابة سابقة في العائلة يرفع خطر ظهور المرض بنسبة تصل إلى 30% بين الأطفال المصابين.
  • الولادة المبكرة: يزداد الشك لدى الأطفال المبتسرين والمولودين قبل اكتمال نموهم الطبيعي.
  • تشوهات القلب الخلقية: مثل ثقوب القلب، وضيق الأورطي، ورتق الرئة، ومتلازمة نقص تصنع القلب الأيسر، حيث ترتبط بزيادة احتمالية الإصابة بالمرض.
  • متلازمة داون: يعد أطفال متلازمة داون أكثر عرضة للإصابة نتيجة الاختلالات الكروموسومية التي تؤثر على النمو البدني والعقلي والجهاز الهضمي (المصدر: Centers for Disease Control and Prevention – Facts about Down Syndrome and Hirschsprung).
  • تشمل علامات داون المظهرية: مرونة المفاصل، قصر القامة، بقع قزحية العين، صغر الأذنين والرقبة، وتسطح الوجه.

ما هي أعراض مرض هيرشسبرونج؟

تتنوع العلامات السريرية للمرض وتظهر على النحو التالي:

  • تأخر خروج المكونيوم: العَرَض الأبرز لدى الرضع هو عدم التبرز خلال أول 48 ساعة من الولادة، وعند خروجه يكون داكناً وشديد الصلابة.
  • الإمساك المزمن: صعوبة متواصلة في الإخراج مصحوبة بآلام بطنية شديدة.
  • الانتفاخ والقيء: انتفاخ ملحوظ بالبطن نتيجة تراكم الغازات والفضلات، مع قيء مستمر ورجوع للطعام، وقد تتخلل ذلك نوبات إسهال مفاجئة.
  • ملاحظة: يحدث المرض غالباً في الشهور الأولى للولادة، لكنه قد يُشخص متأخراً في أعمار تتراوح بين 3-5 سنوات أو حتى المراهقة كإمساك مزمن.

طرق علاج مرض هيرشسبرونج

  • التدخل الجراحي هو الخيار الشافي لاستئصال الجزء الخالي من الأعصاب وتوصيل الأجزاء السليمة، ليستعيد الطفل نمط حياته الطبيعي.
  • قديماً كانت الجراحة تُجرى على مراحل متعددة تتضمن عمل فتحة إخراج مؤقتة (تحويل مسار) مما كان يسبب عبئاً نفسياً للطفل.
  • حالياً تُجرى العملية بمرحلة واحدة عن طريق المنظار الجراحي، حيث يتم استئصال الجزء المعطوب وتوصيل القولون بالشرج مباشرة دون الحاجة لفتحات خارجية مؤقتة.

ما المتوقع بعد الجراحة؟

  • يميل البراز للين بعد الجراحة، مع احتمالية معاودة الإمساك مما يتطلب نظاماً غذائياً غنياً بالألياف والسوائل يحدده الطبيب.
  • قد يحدث ضعف مؤقت في التحكم بالبراز، إلا أن نسبة المضاعفات الجسيمة لا تتعدى 5% في مجمل الحالات.
  • يُوصى باستخدام الملينات وتدريب الصغير على استخدام المرحاض بالصبر.
  • تنخفض احتمالية التهاب القولون البكتيري بعد جراحة مرض هيرشسبرونج مع تقدم الطفل في العمر وتجاوزه سن السابعة.

الفرق بين تضخم القولون الخلقي وتضخم القولون السمي

ينجم القولون السمي عن انحباس الفضلات وتوسع قطر الأمعاء لأكثر من 6.5 سم وقد يصل إلى 12 سم، مما يسبب تسمماً أو انثقاباً جراء الالتهابات الميكروبية الشديدة أو كمضاعفة لمرض هيرشسبرونج غير المعالج لدى الأطفال.

لماذا تختار ألفاطب لرعاية صحة طفلك؟

في منصة ألفاطب، نؤمن بأن التشخيص المبكر والدقيق لحالات مثل مرض هيرشسبرونج يصنع الفارق الحقيقي في حياة طفلك ومستقبله الصحي. نلتزم بتقديم محتوى طبي دقيق وموثوق مستند إلى أحدث التوصيات العالمية والمراجع الطبية المعتمدة، لنكون دليلك الأول نحو رعاية صحية آمنة ومستدامة.

نصيحة ألفاطب الطبية

إذا لاحظت على مولودك الجديد تأخراً في إخراج البراز الأول خلال الـ 48 ساعة الأولى، مصحوباً بانتفاخ ملحوظ في البطن وبكاء مستمر، فلا تتردد في استشارة طبيب الأطفال أو أخصائي جراحة الأطفال فوراً، فالاستجابة العلاجية المبكرة تحمي طفلك من المضاعفات الخطيرة وتضمن له حياة طبيعية وصحية.

الأسئلة الشائعة

ما هي أسباب الإصابة بمرض هيرشسبرونج؟

ينجم المرض عن غياب الخلايا العصبية المسؤولة عن انقباض الأمعاء في الجزء السفلي من القولون والمستقيم منذ الولادة، وتلعب العوامل الوراثية دوراً هاماً في حدوثه.

متى تظهر أعراض مرض هيرشسبرونج على الرضيع؟

تظهر الأعراض غالباً خلال الأيام الأولى بعد الولادة، وأبرزها تأخر خروج براز المكونيوم لأكثر من 48 ساعة، إلى جانب الإمساك المزمن والانتفاخ الشديد.

هل يمكن علاج مرض هيرشسبرونج نهائياً؟

نعم، يُعد التدخل الجراحي لاستئصال الجزء الخالي من الخلايا العصبية وتوصيل القولون السليم بالشجار العلاج الشافي والفعال الذي يضمن الشفاء التام للطفل.

المصادر والمراجع

دردش مع ألفاطب
زراعة الشعر في تركيا
زراعة الشعر في تركيا