جفاف العين
تتعدد أساليب الكشف والتعامل الطبي مع مشكلة جفاف العين المعروفة علمياً باسم "Dry Eye" أو جفاف الملتحمة "Xerophthalmia"، وتنشأ هذه المشكلة نتيجة عوامل متعددة تحول دون إفراز القدر الكافي من السوائل الدمعية اللازمة لترميم وحماية سطح العين. يرافق ذلك إحساس مزعج باللسعة أو الاحتراق، وغالباً ما تظهر تلك العلامات خلال بعض الأنشطة اليومية المعتادة؛ كإطالة النظر نحو شاشات التلفاز، أو المكوث المطول في الأماكن ذات التكييف الهوائي القوي، أو عقب الرحلات الجوية الممتدة، وتنتشر هذه الظاهرة بشكل ملحوظ في مناطق إفريقيا وجنوب آسيا.
نضع بين أيديكم تفاصيل أشمل حول اضطراب جفاف العين من خلال الأسطر التالية.

ما وظيفة الدموع؟
تُعد الدموع من السوائل الحيوية التي ينتجها البدن بصورة تلقائية منتظمة، أو استجابة للمؤثرات العاطفية المبهجة أو المحزنة، كما قد يتدفق الدمع أحياناً نتيجة التثاؤب، وتكمن أهميتها فيما يلي:
1- الفوائد البدنية للدموع:
تسهم الدموع في الحفاظ على رطوبة القرنية بانتظام، وتوفر درعاً دفاعياً يصد الميكروبات والعوامل الممرضة التي تحاول غزو العضو البصري.
2- الفوائد النفسية للدموع:
عند التعرض لظروف ضاغطة ومؤلمة، يطلق الدماغ توجيهاته للعين بإنتاج الدموع لتفريغ الضغوط الشعورية الكامنة، مما يساعد الفرد على احتمال الظروف الصعبة، كما تعبر الدموع بصدق عن مدى عمق التأثر الوجداني.
قد يهمك: عملية تصحيح النظر: الانواع، الفوائد، الاضرار، التكلفة

ما أعراض جفاف العين؟
تتلخص علامات وأعراض الإصابة بجفاف العين في النقاط الآتية:
- الإحساس بالوخز أو الاحتكاك المستمر.
- فيضان الدموع بغزارة خلال أوقات محددة.
- تراجع كفاءة ووضوح الرؤية.
- اضطراب وغباش في الإبصار يشتد بعد التركيز البصري الممتد.
- ظهور إفرازات مخاطية خيطية الشكل داخل العين أو محيطها.
- احمرار الملتحمة وفرط الحساسية تجاه الإضاءة القوية.
- مواجهة عقبات عند محاولة ارتداء العدسات اللاصقة.
- الشعور بإرهاق سريع في البصر عقب القراءة لفترة وجيزة.

ما أسباب مرض جفاف العين؟
تتعدد العوامل الكامنة وراء الإصابة بمتلازمة الجفاف العيني، والتي نستعرضها فيما يلي:
خلل في مكوِّنات الدموع
حين يطرأ اعتلال على عنصر أو أكثر من العناصر المكونة للدموع، ينعكس ذلك سلباً على كميتها وجودتها، وتتمثل هذه المكونات فيما يلي:
1- طبقة الماء:
تتولى الغدد الدمعية مسؤولية إفراز السائل المائي، والذي يزخر بمركبات حيوية كاللآكريتين واللاكتوفيرين لصد الهجمات الجرثومية.
2- طبقة البروتينات:
تفرز الخلايا الكأسية "Goblet cell" المتواجدة في الملتحمة هذه الطبقة البروتينية، لتعزيز الالتصاق بين الدمع وسطح العين، وقد تتأثر هذه الطبقة نتيجة أمراض متنوعة.
3- الطبقة الدهنية او طبقة الدهون:
تنبعث هذه الطبقة الدهنية من غدد الجفون لتلجم التبخر السريع للدموع، وتمنع انهمارها على الخدين، فضلاً عن تقليل الاحتكاك الجفني، وحال حدوث التهابات تتأثر النسبة الدهنية لترتفع معدلات تبخر السوائل.
4- الإلكتروليت Electrolytes
وهي عبارة عن أيونات تحمل شحنات موجبة وسالبة تتواجد ضمن السوائل المائية، ويؤدي أي اختلال في توازنها إلى اضطراب السائل الدمعي تماماً.
5- استخدام بعض الأدوية:
هناك تشكيلة من العقاقير الطبية التي تحفز ظهور الجفاف العيني، ومن أبرزها:
- مسكنات الآلام المختلفة.
- موانع الحمل الهرمونية.
- مضادات الاكتئاب والتوتر.
- مدرات البول المخصصة لخفض ضغط الدم المرتفع.
- مضادات التحسس والرشح.

6- استعمال العدسات اللاصقة لفترات طويلة:
الاستخدام المفرط والمستمر للعدسات اللاصقة يثبط إفراز الدموع ويقلل تدفق الأكسجين للقرنية، إلى جانب إضعاف حساسية القرنية، مما يضاعف معدلات جفاف العين.
7- الإصابة ببعض الأمراض:
تقترن الإصابة ببعض الأمراض المناعية والعضوية بظهور الجفاف، ومنها تصلب الجلد، والروماتويد المفصلي، ومرض السكري، والذئبة الحمراء.
8- ارتفاع جفن العين وقلة الرمش:
- حين يرتفع الجفن أو يعجز عن الإغلاق التام، تتبخر الدموع سريعاً، وتنتج هذه الحالة عن أمراض كشلل العصب الوجهي أو فرط نشاط الغدة الدرقية مسببة جحوظ العين واتساع فتحاتها.
- بعض الاضطرابات التشريحية للجفون كالشتر بنوعيه الداخلي والخارجي “Entropion”.
- الممارسات المهنية التي تتطلب حدقة ثابتة دون رمش لفترات طويلة كالعمل أمام الحاسوب أو القيادة المتواصلة.
9- تلف الغُدد الدمعية:
قد تتعرض الغدد المنتجة للدموع لالتهابات بكتيرية أو جرثومية، مما ينعكس بوضوح على تراجع كمية السوائل المفرزة.
10- قلة حساسية القرنية:
تتألف القرنية "cornea" من خمس طبقات نسيجية شفافة ومقوسة تحني أشعة الضوء قبل ولورها للعين، وهي تخلو من الأوعية الدموية وتتغذى بالأكسجين الهوائي مباشرة.
وتلعب حساسية القرنية السليمة دوراً رئيسياً في تحفيز إنتاج الدمع، وعند تراجع هذا الإحساس يقل إفراز السوائل ويحدث الجفاف.
قد يهمك قراءة:
زراعة القرنية والحجرة الأمامية 2022 | مميزات ومضاعفات العملية
11- الجنس:
ترتفع احتمالات إصابة النساء بالجفاف مقارنة بالرجال، لا سيما بعد سن اليأس أو إثر استعمال موانع الحمل، حيث تحدث تقلبات هرمونية تعطل كفاءة الغدد الدهنية العينية.
12- نقص فيتامين "أ":
يؤدي الافتقار إلى فيتامين "أ" في الحمية الغذائية إلى جفاف الأنسجة البصرية، ومن أبرز المصادر الغنية بهذا العنصر: البروكلي، والجزر، والكبد الحيواني.
13- التقدم في العمر:
تعتبر الفئة العمرية التي تجاوزت الخمسين عاماً أكثر عرضة للإصابة بهذه المتلازمة مقارنة بالفئات الأصغر سناً.
14- إجراء عملية جراحية في العين:
تتضمن المضاعفات المحتملة عقب إجراء عمليات جراحية للعين انخفاضاً مؤقتاً في إفراز السوائل الدمعية.
15- قصور الغدة النخامية:
ينتج قصور النخامية عن التهابات أو تعرض مفرط للإشعاع، مما يعيق إفراز الهرمونات الحيوية المسؤولة عن تنظيم وظائف البدن، ومنها:
- الهرمون المنشط للجسم الأصفر LH.
- الهرمون المضاد لإدرار البول ADH.
- الهرمون المحفز لقشر الكظر ACTH.
- الهرمون المنظم للغدة الدرقية TSH.
- ويُعد الجفاف العيني أحد التداعيات السلبية لهذا القصور.
16- العوامل البيئية:
التعرض المستمر للمناخات الجافة، أو الأجواء المغبرة، أو الأدخنة يعد محفزاً رئيسياً لتطور الجفاف بالعينين.

كيف يمكن تشخص جفاف العين؟
تتنوع الاختبارات المعتمدة لتشخيص المتلازمة، وتبرز أهمها فيما يلي:
1- فحص العين الشامل:
يتيح هذا الفحص تقييم حالة العدسة والقرنية والشبكية بدقة، ومن ثم تحديد المسببات الكامنة خلف الخلل الدمعي.
2- فحص شيرمر Schirmer's test:
يعتمد على وضع شريط ورقي خاص في الجفن السفلي لمدة خمس دقائق، ليقوم الطبيب بعدها بقياس مدى تشبعه بالدموع وتقييم النقص الحاصل.
3- تحديد نسب مكونات العين:
يستهدف هذا الفحص تحليل نسب العناصر المكونة للسائل الدمعي (الطبقة المائية، والمخاطية، والدهنية) لاكتشاف موضع الخلل بدقة.

ما المضاعفات التي يسببها جفاف العين؟
تتلخص التداعيات الخطيرة للجفاف فيما يلي:
- الإصابة بالعدوى العينية: تعمل الدموع كدرع واقٍ للعينين، وحين يختل هذا الغطاء ترتفع فرص الإصابة بالتقرحات والندوب التي قد تفضي لتلف القرنية.
- صعوبة أداء الأنشطة الحياتية: يعيق نقص السوائل الدمعية القدرة على إنجاز المهام اليومية البسيطة كالقراءة، والقيادة، ومتابعة الشاشات.
ما الوسائل العلاجية لجفاف العين؟
1- الأدوية التي تُعالج التهاب القرنية:
يتم التعامل مع الالتهابات القرنية المسببة للجفاف عبر وصف مجموعة متنوعة من الأدوية المثبطة.
2- الأودية التي تساعد في خفض التهابات الجفون:
أحياناً ينجم الجفاف عن التهابات تعطل إفراز الدهون؛ لذا يصف الطبيب مضادات حيوية فموية، أو مراهم، أو قطرات للقضاء على الالتهاب.
3- تنظيف الغدد الدهنية:
إجراء بالغ الأهمية لاستعادة إنتاج الدموع، ويتم عبر استخدام الأقنعة العلاجية، أو الكمادات الدافئة، أو تقنية النبض الحراري.
4- القطرات المصنوعة من الدم:
تُحضّر خصيصاً من دم المصاب نفسه في حالات الجفاف المستعصية غير المستجيبة للعلاجات التقليدية، حيث يُفصل البلازما عن خلايا الدم الحمراء ويُمزج بمحلول ملحي لاستخدامه كقطرة مرطبة.
5- العدسات اللاصقة العلاجية:
نوعية متطورة من العدسات تحمي سطح العين من تبخر السوائل، وهي ملائمة للأشخاص الذين يعانون من درجات جفاف حادة.
6- أدوية تحفيز الغدد الدمعية:
تشكيلة من العقاقير المتاحة على هيئة قطرات، أو هلام، أو أقراص لتحفيز الغدد على إفراز الدموع.
7- العلاج الضوئي النبضي:
يُستخدم لتفعيل تدليك الجفون وتحسين وظائفها في علاج جفاف العين.
8- ولائج العين:
أجهزة صناعية مجهرية توضع خلف الجفن السفلي يومياً لضمان إطلاق مستمر لدموع اصطناعية ترطب العين في الحالات المتوسطة والشديدة.
9- إغلاق القنوات الدمعية للحد من إنتاج الدموع:
حين يكون السبب هو التصريف السريع للدموع، يُقترح غلق القنوات الدمعية كلياً أو جزئياً، إما بالكي الحراري أو باستخدام سدادات سيليكون قابلة للإزالة بالتزامن مع القطرات المرطبة.
10- العلاجات البديلة
خيارات تكميلية تفتقر لبعض الدراسات المعمقة لكنها قد تخفف الأعراض، مثل قطرات زيت الخروع الحافظة للسوائل، أو تناول الأطعمة الغنية بأوميغا 3 كالأسماك الدهنية وبذور الكتان، أو استخدام المكملات الغذائية.

كيف يمكن الاستعداد لمقابلة الطبيب؟
قبل زيارة طبيب العيون لعلاج مشكلة الجفاف، يُنصح بالتحضير المسبق عبر اتباع ما يلي:
- تدوين كافة الأعراض والعلامات التي تلاحظها.
- تحضير قائمة بالاستفسارات التي تود توجيهها للطبيب.
- حصر الأدوية والمكملات التي تتناولها لأسباب صحية أخرى.
ما الأسئلة التي يمكن طرحها من جانب المريض على طبيب العيون؟
- ما نوعية الفحوصات اللازمة لحالتي؟
- هل أنا بحاجة لزيارات مراجعة لاحقة؟
- ما العوامل الرئيسية التي أدت لإصابتي بالجفاف؟
- ما هي الخيارات العلاجية المتوفرة لي؟
- هل هناك احتمال لتعافي العين تلقائياً دون أدوية؟
- ما الآثار الجانبية المرتبطة بالعلاجات الموصوفة؟
- كيف يمكنني التوفيق بين علاج الجفاف وأمراضي الأخرى؟
- ما هي المراجع الإلكترونية الموثوقة للاستزادة؟
الأسئلة التي يمكن أن يوجهها طبيب العيون للمريض
- ما هي طبيعة الأعراض التي تختبرها؟
- هل تداهمك الأعراض باستمرار أم بشكل متقطع؟
- هل يعاني أي من أفراد عائلتك من مشكلة جفاف العين؟
- متى لاحظت ظهور العلامات الأولى للمشكلة؟
- هل جربت قطرات عينية سابقة، وهل أجدت نفعاً في تقليص الأعراض؟
- هل تتفاقم الأعراض في الصباح أم المساء؟
- ما هي الأدوية المنتظمة التي تتناولها حالياً؟
- هل راجعت طبيباً آخر لنفس الشكوى من قبل؟
- هل خضعت لاختبارات سابقة تخص جفاف العين؟
ما أبرز طرق الحماية من جفاف العين؟
توجد تدابير وقائية عدة للوقاية من مرض جفاف العين، وأهمها:
- الإقلاع التام عن التدخين.
- ضبط شاشة الحاسوب بمستوى أدنى من خط العين.
- الابتعاد عن الظروف البيئية والمناخية القاسية.
- العمل على ترطيب هواء المحيط.
- حماية العيون من التيارات الهوائية المباشرة.
- منح العينين فترات راحة منتظمة.
لماذا مركز ألفاطب؟
- يضع المركز في خدمتكم أحدث التجهيزات والتقنيات التجميلية والجراحية إلى جانب كفاءات طبية ذات تدريب وخبرة عالية.
- .يحتضن المركز نخبة من ألمع جراحي التجميل ذوي الباع الطويل والرعاية المتكاملة لما بعد العمليات الجراحية.
- يقدم خدماته بمعايير جودة تنافسية على مستوى العالم بأسعار مدروسة.
الخاتمة
صديقي القارئ / صديقتي القارئة، وصلنا إلى محطتنا الأخيرة في هذا المقال الذي استعرضنا من خلاله تفاصيل جفاف العين وسبل علاجها.
إذا كنتم تتطلعون لتجربة ناجحة ومميزة، فنرحب بزيارتكم لنا في مركز ألفاطب حيث تجتمع جودة الرعاية، والأمان، والنتائج الاستثنائية.
اقرأ أكثر:
الأسئلة الشائعة والمتكررة
ما هو سبب الجفاف في العين؟
مرض جفاف العين هو حالة شائعة تحدث عندما لا تكون دموعك قادرة على توفير الترطيب الكافي لعينيك. يمكن أن تكون الدموع غير كافية وغير مستقرة لأسباب عدة. على سبيل المثال، قد يحدث جفاف العين إذا كانت الدموع التي تفرزها عيناك غير كافية أو كانت ذات جودة رديئة. يؤدي عدم استقرار الدموع إلى التهاب سطح العين وحدوث تلف فيه.
كيف تتخلص من جفاف العين؟
– الحرص على ترطيب الجسم.
– غسل الجفون.
– الكمادات الدافئة.
– كمادات زيت جوز الهند.
– زيت الخروع.
– ارتداء النظارات الشمسية.
– المواظبة على فتح وإغلاق العينين.
– تناول الأطعمة الغنية بأحماض أوميغا 3 الدهنية.
في حال الإصابة بجفاف العين، من الممكن أن تعاني من بعض العوامل المختلفة، ومن أهمها نذكر ما يلي:
-حرقة وحكة في العينين.
– ألم واحمرار.
– وجود مخاط حول العين.
ما علاج نقص الماء في العين؟
يشمل العلاج قطرات العين المرطبة التي تصرف دون وصفة طبية بالإضافة إلى وصفات الطبية. قد يصف لك طبيبك أيضًا قطرة ستيرويد للعين. عندما لا تستجيب العيون الجافة لقطرات العين، قد يوصي طبيبك بإجراء عملية جراحية تتضمن إدخال سدادات سيليكون في القنوات الدمعية للمساعدة في الحفاظ على بعض الدموع من الجفاف.
هل جفاف العين يسبب ضبابية؟
نعم، وتكون على شكل خيوط. ضبابية الرؤية في بعض الأحيان.

